تقف المواطنة نبيلة النباهين (53 عامًا) في بيتها لتضع بعضًا من الأطعمة المعلبة على رفوف مطبخها القديم، والذي يكاد يخلو من الأغراض الأساسية للعيش بأدنى متطلبات الحياة، وإطعام أبنائها الأيتام.
وتقول النباهين التي تعيل أربعة من أبنائها الأيتام إنها باتت لا تستطيع توفير قوت يومهم، أو دفع رسوم دراستهم "بسبب عدم صرف بنك فلسطين لأموالهم التي كانوا يتلقونها من الجمعيات الخيرية بشكل دوري".
وتتهم جمعيات خيرية في غزة بنك فلسطين بالامتناع عن استقبال حوالات الأيتام على حسابات الجمعيات الخيرية، وإغلاق حسابات 32 مؤسسة خيرية في غزة، وحرمان 40 ألف يتيم من مستحقاتهم وكفالاتهم.
وتشتكي في حديثها لوكالة "صفا" من تزامن قطع كفالات أبنائها الأيتام من البنك مع تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) للمساعدات المقدمة لهم ضمن سياسة التقليص المتبعة مؤخرًا.
ومع قرب حلول شهر رمضان تتذكر الأرملة بكل حزن ما تحتاجه أسرتها من متطلبات لهذا الشهر، والتي كانت فيما مضى تعتمد في توفيرها على أموال الكفالة، وبعض الطرود الغذائية التي يتبرع بها أهل الخير في منطقتها.
"ويعتبر شهر رمضان من أقسى أشهر السنة على هذه العائلات، في الاوضاع الطبيعية، فكيف يكون مع عدم توافر الكفالة وحجزها من إدارة البنك"، تتساءل النباهين.
وتطالب الأرملة التي تسكن مخيم البريج وسط القطاع إدارة بنك فلسطين والرئيس الفلسطيني محمود عباس بضرورة إيجاد حل جذري لقضيتهم ومساعدتهم في تخطى شهر رمضان، بتوفير احتياجاتها والضغط على جميع الجهات لمنع حجز حوالتهم المالية.
معاقون أيتام
ولم يختلف حال المواطنة آمنة المزيني كثيرًا عن سابقتها، لكنها تزيد عنها بإعالة ثمانية من أبنائها الأيتام، أربعة منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتصف الأوضاع التي تعيش فيها بـ"المأساوية".
ومع قرب حلول رمضان، تقول المزيني لوكالة "صفا" إنها كانت معتادةً على شراء بعضٍ من احتياجات أبنائها الأيتام، "لكن هذا العام لا يوجد مدخل رزق لتلبية هذه المتطلبات، ولاسيما لأبنائي الأيتام الذين يحتاجون لرعاية خاصة".
وتضيف "كان اعتمادي في الفترة السابقة على أهل الخير والجمعيات الخيرية التي كانت تساعدني في تغطية طعام أبنائي واحتياجاتهم، لكن الآن لم نعد نأخذ شيئًا".
وتطالب المزيني جميع المؤسسات الحقوقية والإنسانية "بالنظر لحالها وحال كثير من عائلات الأيتام الذين تكدست عليهم الديون وأصبحوا مشردين بلا مأوى نتيجة عدم وصول أموال الكفالات والمساعدات إليهم".
حملة "رمضان الخير"
بدوره، يقول منسق تجمع المؤسسات الخيرية في غزة أحمد الكرد: "إن اتصالات حثيثة يجريها التجمع مع عدة مؤسسات للوصول لحل جذري بأسرع وقت لأموال الأيتام المحتجزة والممنوعة من الوصول عبر بنك فلسطين".
ويطالب الكرد في تصريح لـ"صفا" بنك فلسطين بضرورة النظر بجدية لمعاناة الأسر الفقيرة والأيتام في القطاع، وذلك مع قرب حلول شهر رمضان، والذي يحتاج لكثير من الاحتياجات والمتطلبات للأسر المستورة، وفق قوله.
ويوضح أن التجمع سيطلق خلال الأيام المقبلة حملة "رمضان الخير"، لمساعدة أسر الأيتام والفقراء في شهر رمضان بكافة محافظات قطاع غزة.
ويلفت إلى أن المساعدات ستستهدف في الدرجة الأولى المتضررين من بنك فلسطين جراء منع حوالتهم المالية، والأسر الأشد فقرًا في القطاع"، مشيرًا إلى أن المساعدات ستكون على شكل طرود غذائية ومساعدات مالية حسب الفئة المستهدفة.
ويشير الكرد إلى أن الحملة ستكون بالتعاون ما بين المؤسسات الخيرية ومؤسسات أجنبية أخرى، وستستهدف نحو 60 ألف عائلة محتاجة.


0 التعليقات:
إرسال تعليق