Home » , » مركز الزيتونة تقديراستراتيجي: عقبات تحتاج لتفكيك أمام تهدئة طويلة بغزة

مركز الزيتونة تقديراستراتيجي: عقبات تحتاج لتفكيك أمام تهدئة طويلة بغزة



خلص تقدير استراتيجي أصدره مركز الزيتونة للدراسات في بيروت إلى أن فرصة عقد هدنة طويلة المدى مترافقة مع كسر الحصار عن قطاع غزة محتملة نسبياً.

لكن التقدير الذي وصل "صفا" نسخة عنه الثلاثاء يبين أنه ما زال دون ذلك الكثير من العقبات المحلية والإقليمية والدولية التي هي بحاجة إلى تفكيك وإعادة ترتيب، قبل المضي قدما في هذا المسار.

وأوضح أن المسارات المحتملة للتهدئة طويلة المدى تتلخص في توافر فرصة معتدلة نسبياً للتوصل إلى تهدئة طويلة من خلال قيام مقاربة تُوفِّق بين مطالب المقاومة ومطالب الاحتلال، في ظل مؤشرات تشي بتطور إيجابي طفيف في موقف بعض الأطراف المؤثرة، ولكن يعتري بعضها شيئاً من التردد.

أما المسار الثاني فهو التوجه نحو التصعيد، وهو ما قد يؤدي إلى تدحرج كرة الصراع والاشتباك المسلح إلى مدى أبعد من مجرد حرب في قطاع غزة.

أما المسار الثالث، وهو الأكثر ترجحياً، فهو استمرار حالة الجمود مع التنفيس المحدود في الحصار منعاً للانفجار، ويترافق مع تصعيد محدود أيضاً بين الطرفين بين الحين والآخر.

وأشار التقدير إلى أنه بالرغم من ظروف الحصار القاسية في القطاع؛ إلا أن قوى المقاومة الفلسطينية تمكنت فيه من بناء قاعدة مقاومة مؤثرة ضدّ الاحتلال، مما اضطر الجيش الإسرائيلي لشن ثلاث حروب على القطاع حتى الآن، لتفكيك قاعدة المقاومة، أو إضعافها.

ولفت إلى أنه في الآونة الأخيرة علت الأصوات التي تنادي بمقايضة الإعمار وفك الحصار مقابل تهدئة دائمة تتضمن نزع سلاح المقاومة.

وفي المقابل فإن المقاومة بحاجة إلى تهدئة للتنفيس عن الحاضنة الشعبية، بإعادة الإعمار، وتحريك دورة الاقتصاد في قطاع غزة، وبهذا الصدد ذكر التقدير عدة أفكار ومقترحات تم طرحها مؤخرا.

ففي آذار/ مارس 2015 كشف منسّق الأمم المتحدة الخاص لعملية التسوية في الشرق الأوسط المنتهية ولايته روبرت سيري، عن مبادرة جديدة تتضمّن هدنة بين الفصائل الفلسطينية و"إسرائيل" لمدة خمس سنوات، وأطلق عليها "استراتيجية غزة أولاً"، وبيّن أن "الاستراتيجية الجديدة يجب أن تكون طويلة الأمد لأربع أو خمس سنوات، وتحت مظلة حكومة التوافق الوطني، تتم خلالها إعادة إعمار قطاع غزة، وتجميد النشاطات العسكرية تحت الأرض وفوقها، ورفع الحصار كلياً وفتح كل المعابر".

وتحدثت مصادر أخرى أن القنصل السويسري نقل مقترحات بشأن التهدئة لمسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي لهم صلات وثيقة مع "إسرائيل". وتتضمن هذه المقترحات: فتح كافة المعابر حول قطاع غزة، وإدخال كافة البضائع اللازمة للقطاع، وعدم وضع حظر على أيّ منها، والسماح بحرية الاستيراد والتصدير من وإلى قطاع غزة، وإنشاء الميناء والمطار في قطاع غزة؛ على أن يتم تحديد مدة التهدئة بتوافق الطرفين، ويخضع تمديدها أو تقصير مدتها لتوافق الطرفين كذلك، بينما تكون مدة التهدئة من ثلاث إلى خمس سنوات، تبدأ من توقيع الاتفاق.

ومن الأفكار التي طرحت، بحسب مصادر إعلامية، مقترحات من جهة تركيا وقطر تتضمن تهدئة طويلة مقابل رفع الحصار وفتح ميناء تجاري برقابة الناتو.

ومن أبرز المحاولات التي ما زالت جارية التحرك الذي يقوم به توني بلير بهدف فك الحصار عن غزة ويتضمن تهدئة في القطاع، ويظهر أن مندوب الرباعية السابق قد عرض أفكاره على أطراف عديدة بالمنطقة. وبعض الأوروبيين وخاصة بريطانيا على علم بتحركه وتدعم جهوده، وفيما يبدو أن الطرف الأمريكي على علم بها أيضا، ولعل نتنياهو على دراية بهذه المساعي كذلك.

ويشدد التقدير على أن الموقف الأوروبي هو في المجمل أقرب لخيار التهدئة طويلة المدى، إذ تشارك أطراف أوروبية بفعالية لدفع الجهود الساعية لإرسائها، وعلى رأسها بريطانيا، ولكن يحتاج تكثيف وتقوية مسار التهدئة ودفع مشروعها قدماً زيادة فاعلية الدور الأوروبي بالتحاق كل من فرنسا وألمانيا وأسبانيا لبريطانيا لذات المسار.

ويشير التقدير إلى أن المعطيات الراهنة في ظلّ تفاعل العوامل المؤثرة القائمة حتى اللحظة تشير إلى أن مسار الجمود، مع شيء من التنفيس المحدود هو الأكثر ترجيحاً؛ لأن طرفي المواجهة، الاحتلال والمقاومة، يصعب عليهما تخطي كوابح التهدئة طويلة المدى، وتوفير مستلزماتها.

كما أن أطراف أساسية كقيادة السلطة الفلسطينية ومصر غير معنية بإنجاح جهود تهدئة طويلة المدى إذا كانت تمثل ملاذاً لحماس، بينما هما يرغبان بإضعافها. مع ذلك فإن الطرف المصري أخذ مؤخراً يبدي بعض الليونة النسبية تجاه القطاع والمقاومة فيها لكنه يبقى حتى الآن حذراً ومتردداً في مسلكه هذا.

أما الموقف الأمريكي فيشوبه الغموض بهذا الشأن، بينما لن يكون الموقف الأوروبي مؤثراً بشكل ملموس إلا بانضمام كل من فرنسا وألمانيا وأسبانيا لبريطانيا المؤيدة حالياً للتهدئة.

وأوصى التقدير أن تتم التهدئة طويلة المدى في إطار توافق وطني فلسطيني، يرفض فصل قطاع غزة عن باقي فلسطين، وبما يخدم رفع الحصار، وإعمار قطاع غزة.

وشدد على أن سلاح المقاومة وقواعدها المناضلة مكسب وطني استراتيجي، لا يجوز المساس به أو تجميده أو نزعه كأحد استحقاقات التهدئة.

وطالب قيادة المنظمة والسلطة أن تلعب دوراً أكثر إيجابية في فكّ الحصار عن القطاع وإعادة الإعمار، وفي تفعيل برنامج المصالحة، واستيعاب موظفي القطاع، وعمل الوزارات والمؤسسات.

كما طالب النظام المصري بفتح معبر رفح، وإنهاء أي شكل من أشكال تعطيل حرية الحركة للأفراد والبضائع بين القطاع ومصر.

ورأى أن المدة الزمنية للتهدئة يتوجب ألا تمتد لأكثر من خمس سنوات، لأن إطالتها يفضي لاسترخاء الحاضنة الشعبية، مما يضر ببرنامج المقاومة وقاعدتها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الدردشة

أكثر مشاهدة هذا الشهر

 
قالب من تعريب مدونة عمرو ويب © 2014 صحيفة موطني الإخبارية
Blogger Templates